loading

تعتبر الحمل فترة مليئة بالإثارة والفضول بالنسبة للأمهات الحوامل. واحدة من أهم القضايا خلال هذه الفترة هي الصحة الوراثية للطفل. بينما توفر اختبارات الفحص التقليدية (اختبار الثنائي، الثلاثي، الرباعي) لنا نسب المخاطر فقط، يمكننا اليوم الانتقال خطوة أبعد. بفضل التكنولوجيا الطبية الحديثة، لم نعد بحاجة فقط إلى الطرق التداخلية (باستخدام الإبرة) لتقييم التركيب الكروموسومي للطفل. اختبار الحمض النووي الجنيني في دم الأم (NIPT) هو طريقة فحص حديثة وآمنة وموثوقة جدًا توفر معلومات دقيقة عن الصحة الوراثية للطفل.

ما هو اختبار الحمض النووي الجنيني (NIPT)؟

أثناء الحمل، تنتقل أجزاء من الحمض النووي للطفل من المشيمة إلى مجرى دم الأم. من خلال تحليل هذا الحمض النووي في المختبر، يمكن تقييم خطر بعض الشذوذات الكروموسومية لدى الطفل. هذه طريقة لتحليل المادة الوراثية للطفل (DNA الجنيني الحر خارج الخلايا) باستخدام عينة دم بسيطة مأخوذة من ذراع الأم.

يشمل هذا الاختبار:

  • يُجرى باستخدام عينة دم بسيطة مأخوذة من ذراع الأم.
  • لا يسبب أي ضرر للطفل أو للحمل.
  • لهذا السبب يُسمى “اختبار ما قبل الولادة غير التداخلي” (NIPT).
  • يمكن فحص جميع الكروموسومات، بما في ذلك الميكروحذف.

ملاحظة مهمة: NIPT هو اختبار فحص وليس اختبار تشخيصي. في حالة النتائج الإيجابية، قد تكون هناك حاجة لاختبارات تداخلية لتأكيد النتائج، مثل خزعة المشيمة (CVS)، أو البزل السلي، أو بزل الحبل السري.

متى يتم إجراء الاختبار؟

يمكن إجراء الاختبار ابتداءً من الأسبوع العاشر من الحمل. بعد هذا الأسبوع، تصل نسبة الحمض النووي الجنيني (الجزء الجنيني) إلى مستوى كافٍ. في حالات الحمل التي تتناول أدوية مثل الهيبارين، تُؤخذ عينة الدم بعد توقف مؤقت عن الدواء. يمكن بعدها استئناف الأدوية والعلاج. عادةً ما تكون النتائج متاحة خلال 5–10 أيام.

ما الذي يمكننا معرفته عن طفلك من عينة دم واحدة فقط؟

يمكن تقييم جميع كروموسومات الجنين، بما في ذلك كروموسومات الجنس. في بلادنا، يمكن فقط تحديد الجنس إذا كان مرتبطًا بأمراض مرتبطة بالجنس. بعض الشركات تقدم لوحات أوسع مثل فحص الميكروحذف، لكن القيمة السريرية لهذه الاختبارات ليست دائمًا واضحة. لذلك يجب اختيار اللوحة بالتشاور مع أخصائي.

مزايا الاختبار

  • آمن: يتم الاختبار باستخدام دم الأم، دون تدخل في جسم الطفل.
  • دقة عالية: يوفر دقة تصل إلى 99٪ تقريبًا، خاصةً بالنسبة لمتلازمة داون.
  • سهل التطبيق: لا حاجة للصيام، مجرد أخذ عينة دم يكفي.

القيود

من المهم التعبير عن الحقائق العلمية بدقة:

  • ليس اختبارًا تشخيصيًا: نتيجة عالية الخطورة لا تعني أن الطفل مصاب بالتأكيد. يجب تأكيد النتائج الإيجابية بواسطة البزل السلي.
  • في الأمهات البدينات جدًا، أو في حالات الحمل المتعدد (باستثناء التوائم المتماثلة)، أو في بعض حالات الحمل بعد التلقيح الصناعي، قد تكون نسبة الحمض النووي الجنيني منخفضة. في هذه الحالات، يمكن إعادة الاختبار.
  • قد يؤدي الفسيفساء المشيمية نادرًا إلى نتائج إيجابية أو سلبية كاذبة.

لمن يُوصى بالاختبار بشكل خاص؟

  • الحوامل بعمر 35 سنة وما فوق
  • اللاتي ظهرت لديهن نتائج عالية المخاطر في اختبارات الفحص المزدوجة/الثلاثية
  • الحوامل منخفضات المخاطر ولكن يشعرن بالقلق: كل أم ترغب في الحصول على نتيجة مؤكدة دون المخاطرة بالبزل السلي
  • الأجنة التي تظهر عليها تشوهات في فحص الموجات فوق الصوتية
  • النساء اللواتي لديهن تاريخ من الشذوذات الكروموسومية في الحمل السابق
  • حالات الحمل بعد التلقيح الصناعي (بعد تقييم الطبيب)

لمن لا يمكن إجراء الاختبار؟

  • الحوامل قبل الأسبوع العاشر
  • الحمل المتعدد مع وفاة أحد الأجنة
  • الحمل المتعدد (ثلاثيات أو أكثر)

الخلاصة

اختبار الحمض النووي الجنيني في دم الأم هو طريقة فحص سهلة التطبيق، آمنة، حديثة وفعالة لتقييم الشذوذات الكروموسومية أثناء الحمل. ومع ذلك، مثل أي اختبار، يجب تفسيره بشكل صحيح. يجب دائمًا تقييم النتائج من قبل طبيب النساء والتوليد جنبًا إلى جنب مع نتائج الموجات فوق الصوتية للحمل.

في كل خطوة تتعلق بصحة طفلك، تعتبر المعلومات الدقيقة والإشراف الطبي من أهم الأساليب لضمان صحة وسلامة الحمل.